الذهبي

79

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقيل : إنّه أوّل من أسلم من الأنصار [ ( 1 ) ] . وفيها لمّا استحرّ القتل بقرّاء القرآن يوم اليمامة أمر أبو بكر بكتابة القرآن زيد بن ثابت ، فأخذ يتتبّعه من العسب واللّخاف وصدور الرجال [ ( 2 ) ] ، حتّى جمعه زيد في صحف . قال محمد بن جرير الطّبريّ [ ( 3 ) ] : ولمّا فرغ خالد من فتوح مدائن كسرى التي بالعراق صلحا وحربا خرج لخمس بقين من ذي القعدة متكتّما بحجّته ، ومعه جماعة تعتسف [ ( 4 ) ] البلاد حتّى أتى مكة ، فتأتّى له من ذلك ما لم يتأتّ لدليل ، فسار طريقا من طرق الحيرة [ ( 5 ) ] لم ير قطّ أعجب منه ولا أصعب ، فكانت غيبته عن الجند يسيرة ، فلم يعلم بحجّه أحد إلّا من أفضى إليه بذلك . فلمّا علم أبو بكر بحجّه عتبة وعنّفه وعاقبه بأن صرفه إلى الشّام ، فلمّا وافاه كتاب أبي بكر عند منصرفه من حجّه بالحيرة يأمره بانصرافه إلى الشّام حتّى يأتي من بها من جموع المسلمين باليرموك ، ويقول له : إيّاك أن تعود لمثلها [ ( 6 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الإصابة 1 / 158 . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري في فضائل القرآن 9 / 8 ، 11 باب جمع القرآن ، وأحمد في المسند 5 / 188 ، و 189 ، والفسوي في المعرفة والتاريخ 1 / 485 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 4901 ) ، وابن أبي داود في المصاحف 6 و 9 والعسب : جمع عسيب . وهو جريد النخل إذا نحّي عنه خوصه . وكانوا يكتبون في تلك الأشياء لقلّة القراطيس عندهم في ذلك الوقت . [ ( 3 ) ] في تاريخ الرسل والملوك 3 / 384 . [ ( 4 ) ] اعتسف الطريق : إذا قطعه دون صوب توخّاه فأصابه . [ ( 5 ) ] عند الطبري « طرق أهل الجزيرة » . [ ( 6 ) ] الطبري 3 / 384 ، 385 ، الكامل لابن الأثير 2 / 400 .